الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
219
انوار الأصول
للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . وهذه الرواية أحسن الرّوايات من جهة الدلالة على المطلوب ، لعدم ذكر قيد « على مؤمن » فيها ، وسيأتي دخله في المقصود من القاعدة . الثاني : ما رواه ابن مسكان عن بعض أصحابنا عن زرارة ( أيضاً ) عن أبي جعفر عليه السلام نحوه إلّا أنّه قال : « فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّك رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن ، قال : ثمّ أمر بها فقلعت ورمى بها إليه ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : انطلق فاغرسها حيث شئت » « 2 » . الثالث : ما رواه أبو عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بني فلان فكان إذا جاء إلى نخلته ينظر إلى شيء من أهل الرجل يكرهه الرجل قال : فذهب الرجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فشكاه فقال : يا رسول اللَّه إنّ سمرة يدخل عليّ بغير إذني فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتّى تأخذ أهلي حذرها منه ، فأرسل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فدعاه فقال : يا سمرة ما شأن فلان يشكوك ويقول : يدخل بغير إذني فترى من أهله ما يكره ذلك ، يا سمرة استأذن إذا أنت دخلت ، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسرّك أن يكون لك عذق في الجنّة بنخلتك ؟ قال : لا ، قال : لك ثلاثة ؟ قال لا قال : ما أراك يا سمرة إلّا مضارّاً ، اذهب يا فلان فاقطعها ( فاقلعها ) واضرب بها وجهه » « 3 » . هذه طرق ثلاثة وردت فيها قضية سمرة ، ولا إشكال في عدم صدور أصل القضيّة من جانب الرسول صلى الله عليه وآله ثلاث مرّات ، وإن كان لا يبعد نقلها متعدّداً من أبي جعفر عليه السلام ، وعمدة الفرق بينها أنّ في الطريق الأوّل ذكرت كبرى « لا ضرر ولا ضرار » فقط من دون قيد « على مؤمن » ، ومن دون بيان صغرى « إنّك رجل مضارّ » الواردة في الطريق الثالث ، بينما في الطريق الثاني مضافاً إلى بيان الكبرى ذكر كلا القيدين ، وفي الطريق الثالث ذكرت الصغرى فحسب ، ولا يخفى أنّ للحديث إذا كان شاملًا للكبرى قيمة أخرى . ثمّ إنّ هاهنا نكات ينبغي الإشارة إليها ، ولتكن هي على ذكر منك :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 1 .